قصتي التي بدأت في غرفة الرقية وانتهت بدمار حياتي.. أنا سمير وهذه حكايتي



مقدمة:

السلام عليكم ورحمة الله، اليوم سأشارككم قصتي التي دمرت حياتي بالكامل، قصة وجدتُ نفسي جزءاً منها دون إرادة مني، لأغرق في عالمٍ لا أفقه فيه شيئاً. أنا سمير، من مدينة الدار البيضاء، أبلغ من العمر 28 عاماً، وحالياً تدور حياتي في حلقة مفرغة بين الرقاة الشرعيين والأطباء النفسيين. لا أعلم يقيناً هل أنا مسكون أم مريض نفسي، لكن الأكيد أنني أعاني بشدة، وأرى وجوهاً مرعبة تلاحقني أينما حللت.

الفصل الأول: البطل الذي كنت أراه

نشأت في أسرة مغربية بسيطة، وبدأت أدرك العالم من حولي من خلال عمل والدي. كان والدي راقياً شرعياً ذائع الصيت، يقصده الناس من كل فج عميق في المغرب؛ منهم من يعاني المس، ومنهم المسحور، ومنهم من سكنته الجنون. كان يستقبلهم في غرفة معزولة داخل منزلنا، وكنت أرى الناس يقدّرونه كأنه بطل ينقذ الأرواح من براثن الخفاء.
كنت أستمع بشغف لقصصه التي يرويها لوالدتي عن "الجن" الذي أخرجه، والسحر الذي أبطله، فتولد عندي فضول قاتل لدخول تلك الغرفة، لكن والدي كان يصدني دائماً بكلمة واحدة: "لا شأن لك بهذا العالم، انتبه لدراستك فقط".

الفصل الثاني: الضحية رقم 13 وسحر المقابر

عندما بلغت العشرين، وافق والدي أخيراً على حضوري إحدى الحصص. كانت صدمة العمر؛ أناس يدخلون بهيئة طبيعية، وما إن يبدأ والدي بالقراءة حتى يتهاووا على الأرض وتخرج منهم أصوات مخيفة. ومع الوقت اعتدتُ المشهد، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي غيّر كل شيء.
جاءت سيدة في الثلاثينيات من عمرها، كانت حالتها تثير الرعب. بمجرد أن بدأ والدي الرقية، تبدلت ملامحها وصوتها بشكل لا يُصدق، وكأن جيشاً من البشر يتحدث من حنجرتها. اكتشف والدي أن عمتها قد صنعت لها أخطر أنواع السحر: "سحر مدفون مع ميت"، وكان يسكن جسدها 13 خادماً من الجن. استطاع والدي إخراج اثنين منهم، لكنني رأيت الخوف في عينيه لأول مرة؛ لقد تغير لونه وبدت عليه علامات القلق والارتباك.

الفصل الثالث: الوفاة الغامضة والوصية الثقيلة

بعد تلك الحصة، لم يعد والدي هو الرجل الذي أعرفه. اعتزل الجميع في غرفته المظلمة، ومنعنا من الاقتراب. وفي ليلة كئيبة، استدعاني وقال لي: "سمير، أنت ابني الأكبر، وصيتي لك أن تعتني بإخوتك وبوالدتك". شعرتُ حينها بنصلٍ يغرس في قلبي، كانت وصية وداع واضحة.

بعد مرور أربعين يوماً على وفاته، كشفت لي والدتي السر المرعب: والدي في أيامه الأخيرة كان يرى الجن يقتحمون غرفته ويهددونه، والسبب هو أنه "قتل" جنياً بالخطأ أثناء رقية تلك السيدة. كان انتقامهم سريعاً.. وجدناه ميتاً في غرفته وحيداً، ووجهه يميل للخضرة وكأن أحداً خنقه بقوة.

الفصل الرابع: الظهور الأول.. "خاف على نفسك"

بعد عامين من رحيله، دخلت غرفته لأول مرة لاستعادة بعض الأغراض، وهناك كانت الصدمة: رأيت سيدة تجلس في زاوية الغرفة وتحدق فيّ بنظرات ثاقبة. تجمدتُ في مكاني، فقالت لي ببرود يجمّد الدماء في العروق: "سمير.. خاف على نفسك"، ثم تلاشت كالدخان.
منذ ذلك الحين، بدأت معاناتي الحقيقية. أجد نفسي أستيقظ داخل غرفة الرقية دون أن أعرف كيف وصلت إلى هناك. تظهر لي تلك السيدة مع كائنات أخرى، وأحياناً أرى طيف السيدة التي انتحرت بسبب السحر. قالوا لي صراحة: "والدك قتل زوجي، ولن نسامحكم أبداً.. سننتقم من العائلة كلها".

الخاتمة: ضحية بلا ذنب

قصدتُ صديقاً لوالدي من الفقهاء، قرأ عليّ وأكد أنني سليم، وقصدتُ الأطباء النفسيين فقالوا إنها "تهيؤات ونوبات ذعر"، لكنني وحدي من يعيش الجحيم. أنا من يرى تلك الوجوه المرعبة كل ليلة.

انقلبت حياتي رأساً على عقب، توقفت دراستي، وضاع مستقبلي. أعيش الآن كل لحظة مترقباً ظهور تلك الأرواح من جديد. هذه هي قصتي، ولا أدري هل لها نهاية، أم أنني سأكون النهاية؟




تعليقات