لعنة الطبقة السابعة: قصة "حسن" مع طلاسم العبيد والرحلة من ذروة الإيمان إلى ظلمات السحر
مقدمة :
من أخطر الصفات التي قد تدمر حياة الإنسان هي "الفضول غير المحدود"، خاصة إذا التقى هذا الفضول مع طيش الشباب والتهور؛ هنا تحدث الكارثة الحتمية. في هذه السطور، نروي لكم قصة واقعية مرعبة عاش فصولها شاب قاده شغفه باستكشاف العوالم الخفية إلى السقوط في شباك الدجالين والمشعوذين، ليدفع الثمن غالياً من روحه وجسده، قبل أن ينقذه القدر في اللحظات الأخيرة.
الفصل الأول: الشاب الطموح وحياة الالتزام
تبدأ الحكاية مع "حسن" (من مواليد عام 1993)، شاب نشأ في بيئة صالحة، وتربى على الصلاة والعبادة والارتباط الوثيق بالمسجد. ينحدر أصل عائلته من مدينة البصرة في العراق، قبل أن تنتقل العائلة في صغره للعيش في محافظة "ذي قار".
كان حسن يعيش حياة متوازنة؛ يدرس في مرحلة الثانوية العامة (الباكالوريا) ويعمل في نفس الوقت ليكفي نفسه مصاريف الحياة دون الحاجة لأحد. ورغم انشغاله بالعمل الشاق، وهب الله حسن ذكاءً حاداً وفهماً سريعاً، مما مكنه من اجتياز الامتحانات بتفوق والالتحاق بكلية الهندسة الميكانيكية، وهو الحدث الذي ملأ بيته فرحاً وفخراً.
في الجامعة، شكل حسن شبكة أصدقاء مقربين (نمير، مصعب، ووليد)، وكان "نمير" هو الأعقل والأكبر سناً بينهم، والناصح الأمين للمجموعة.
الفصل الثاني: ظهور "الشيخ أمير" والتحذير المنسي
في إحدى السهرات الشبابية بمنزل صديقه "وليد"، تعرف حسن على رجل يُدعى "الشيخ أمير"، وهو شخص يتظاهر بالصلاح والفقه. خلال تلك الليلة، تقرب الشيخ أمير من حسن بشكل ملحوظ، وتبادلا أطراف الحديث بشكل مكثف انتهى بأخذ الشيخ لرقم هاتف حسن.
أثناء العودة، وضع الصديق "نمير" يده على كتف حسن ووجه له تحذيراً شديد اللهجة: "ابتعد عن هذا الرجل تماماً، أنت لا تعرف عنه شيئاً، لكنني أعلم حقيقته". ورغم أن حسن وعد صديقه بالابتعاد، إلا أن الأقدار كانت تخبئ مساراً آخر.
بدأ الشيخ أمير يراسل حسن ويمتدحه بعبارات من قبيل: "أنت شاب مميز ومحبوب"، وتكررت اللقاءات المصادفة في منزل "وليد" حتى تلاشت الحواجز النفسية، وتطورت العلاقة إلى صداقة قوية أدت في النهاية إلى ابتعاد حسن تدريجياً عن أصدقائه القدامى.
الفصل الثالث: الولوج إلى العالم المظلم
اكتشف حسن أن الشيخ أمير مهتم جداً بما يسميه "العالم الثاني" (عالم الجن والسحر)، وهو أمر كان يثير فضول حسن القديم وتساؤلاته المعلقة. قاد هذا الصداقة حسناً إلى حضور مجالس غريبة، ليتضح له لاحقاً أن هؤلاء الأشخاص ليسوا فقهاء، بل هم "دجالون وسحرة" يمارسون السحر الأسود للتفريق والإيذاء.
ورغم إدراك حسن لخطورة ما يفعلونه، إلا أن شغفه بالمعرفة غلب عوارض الخوف لديه، فطلب من الشيخ أمير أن يعلمه "علم الروحانيات". حذره أمير من صعوبة الأمر، لكن أمام إصرار حسن، قرر أخذه إلى ساحر محترف يدعى "أبو قيصر".
سأله أبو قيصر في أول لقاء: "ماذا تعرف عن عالم الجن؟" فأجاب حسن بأنه قرأ الكثير عبر الإنترنت ومستعد للتعلم. حينها قال له الساحر: "هذا العالم مخيف، وأي خطأ فيه ستدفع ثمنه غالياً جداً". وانتهت الجلسة بتسليم حسن كتباً ومخطوطات قديمة بمجرد قراءة عناوينها تقشعر الأبدان، لتنطلق رحلته الرسمية في طريق الظلمات.
الفصل الرابع: ليلة الاستحضار وظهور القزم المرعب
بعد فترة من القراءة والتعمق، قرر حسن تطبيق ما تعلمه وتجربة "استحضار الجن" مستعيناً بطقوس وردت في كتاب غامض من كتب أبو قيصر.
ادعى حسن أمام والدته أنه متعب ويريد النوم مبكراً، ودخل غرفته وأغلق الباب محصناً نفسه بآية الكرسي سبع مرات. أطفأ الأنوار، وأشعل شمعة صغيرة، وأحضر "الزعفران" و"ماء الورد" وقطعة قماش بيضاء ليبدأ بنسخ الطلاسم والرموز بدقة وهو يرتجف خوفاً.
بمجرد الانتهاء من الطقوس، خيّم سكون مرعب على الغرفة، وفجأة تجسد أمامه مخلوق مرعب:
الهيئة: مخلوق قصير القامة يشبه القزم، لونه أحمر داكن.
الملامح: لا يملك ملامح وجه واضحة سوى عينين واسعتين تشبهان الثقوب، وكان يصدر صوتاً يشبه الصراخ المكتوم.
تذكر حسن نصيحة أمير السابقة: "إياك أن تظهر خوفك أمام الجن"، فظل متجمداً في مكانه كالميت. في تلك الأثناء، سمع خبطاً قوياً على باب الغرفة؛ كانت والدته تحاول الدخول بعد أن سمعت جلبة بالداخل. هنا بلغت الإثارة ذروتها؛ فالأم غير محصنة ودخولها يعني هلاكها. بجهد جهيد وقوة واهنة من شدة الرعب، تذكر حسن باباً في الكتاب يسمى "باب الإسراف" (لطرد الجن)، وقرأ الكلمات بصعوبة ليتلاشى المخلوق كالدخان، وعاد حسن إلى فراشه مدركاً أنه أوقع نفسه في كارثة لن تمر بسلام.
الفصل الخامس: المسخ وانقسام الشخصية
في اليوم التالي، لاحظ الجميع تغير حالة حسن. بدأ يشعر بأن جسده مسكون بشخصيتين، وتغيرت سلوكياته بشكل مخيف:
قطع صلة الدين: ترك إلقاء تحية الإسلام تماماً، والأخطر أنه انقطع عن الصلاة في المسجد بعد أن كان حريصاً عليها، ولم يعد يطيق سماع القرآن.
العينان الشاخصتان: أصيب بحالة غريبة حيث كان ينام وعيناه مفتوحتان بالكامل. كانت والدته تدخل لتتفقد ليلاً فتجده يحدق في الفراغ وهو في حالة نوم عميق ولا يستجيب لندائها.
العزلة التامة: تدهورت صحته، وانقطع عن الأكل والشرب والجلوس مع البشر.
وصل الأمر إلى ذروته في إحدى الليالي، عندما افتقدته عائلته في فراشه، وبحثوا عنه في كل مكان ليجدوه ملقى على الأرض في "غرفة الخردة" القديمة خارج المنزل وهو ينزف دماً من فمه.
الفصل السادس: حوار مع "خادم العبيد" ومحاولة الانتحار
أعاده أهله إلى غرفته وأغلقوا عليه الباب. وقف حسن أمام المرآة وخاطب الكيان الخفي الذي يشعر به بصرخات يائسة: "ماذا تريد مني؟ اتركني وشأني!".
وهنا، ولأول مرة، دَوَى صوت مرعب في الغرفة يجيبه: "أنت من بحثت عني.. أنا سأسكنك ولن أعود أبداً إلى ذلك الجسد القبيح الذي كنت فيه". سأله حسن: "وما ذنبي أنا؟" فأجاب الكيان: "الجن طبقات، وأنت باستدعائك الخاطئ والطلاسم التي كتبتها استحضرتني أنا.. أنا من طبقة العبيد، وكنت أنتظر فرصة للهرب من العبودية، وأنت من فتحت لي الباب، ولن أعود".
أصيب حسن بنوبة هستيرية، وبدأ يقرأ الكتب بجنون ويكتب طلاسم أخرى على الجدران والأثاث بالمداد، لكن الكيان كان يضحك ساخراً. ومن شدة تأنيب الحتم واليأس، اتخذ حسن قراراً مرعباً: "أن يحرق نفسه ليموت ويموت الكيان معه وينقذ عائلته".
ركض نحو المطبخ لإحضار الولاعة، لكن الكيان شل حركته تماماً ومنعه من التحكم بجسده، وأخذ يدفعه ويرطمه بالجدران بقوة في مشهد مرعب، حتى دخلت العائلة ووجدت الغرفة مليئة بالخربشات والدماء. في هذه الأثناء، اختفى الشيخ أمير تماماً ولم يعد يسأل عنه.
الفصل السابع: المواجهة مع القرآن والرحلة إلى كربلاء
ساءت الأحوال وتوالت الأحداث الغريبة؛ ففي إحدى المرات سكب حسن كوباً من الشاي الساخن جداً على يد أخيه دون وعي منه.
وعندما زارته عمته المقربة منه ودخلت غرفته حاملة المصحف الشريف وبدأت بالقراءة، شعر حسن كأن ناراً تشتعل في جسده. بدأ بالصراخ والهروب، ووفقاً لما رواه أهله لاحقاً، فقد انقلبت عيناه لتصبح بيضاء بالكامل، وتملكه الكيان لينقض على عمته ويسقطها أرضاً فاقدة للوعي.
أحضر الأهل رقاة شتى، منهم شخص يدعى "فاضل" جاء خصيصاً من البصرة، لكن دون جدوى. وفي يوم من الأيام، أقنعه شقيقه والشيخ فاضل بالخروج في رحلة لتغيير الأجواء، وكانوا يضمرون خطة لعلاجه.
انطلقت السيارة نحو بغداد، وكان حسن يشعر باختناق شديد ورغبة عارمة في العودة. استمرت الرحلة باتجاه مدينة كربلاء، وبمجرد معرفته بالوجهة، انتابت حسناً نوبة بكاء هستيرية وبدأ يضرب أبواب ونوافذ السيارة بجنون محاولاً الهرب. عندها، قام الشيخ فاضل بتثبيته وضغط رأسه نحو الزجاج وحقنه بـ "إبرة مهدئة" ليفقد الوعي تماماً.
الخاتمة: الشفاء والعبرة
استيقظ حسن بعد غيبوبة ليجد نفسه ممدداً داخل ضريح الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، مغطى براية خضراء. وفي تلك اللحظة، شعر وكأن ثقلاً عظيماً قد انزاح عن صدره، وعادت إليه روحه وجسده وطبيعته الأولى.
اليوم، وبفضل الله، يعيش حسن حياة مستقرة وممتازة؛ أتم دراسته في مرحلة الماجستير، وتزوج ورُزق بطفلة صغيرة، مبتعداً تماماً عن ذلك العالم المظلم.
نصيحة حسن لكل من يقرأ قصته:
"إياك أن يقودك فضولك لتخطي الحدود نحو عوالم لا تعرف عواقبها، فبعض الأبواب إذا فُتحت.. قد تكلفك حياتك وأخرتك".

