لعنة الملوك السبعة: عندما يتحول الفضول إلى رماد


مقدمة: لذة الخوف المحرمة

الخوف غريزة إنسانية طبيعية خلقت لحماية البشر من المهالك، لكن بالنسبة لي، كان الأمر مختلفاً تماماً. أنا محمد، وفي العشرين من عمري الآن، غير أن حكايتي بدأت منذ الطفولة. كباقي الصغار، كانت والدتي تحاول إخافتي بالأساطير الخرافية الشعبية مثل "بوعو" و"بابا عيشة" لترهيبي، ولكن بدل أن أنفر، كنت أشعر بنشوة غريبة تدب في جسدي؛ لقد كنت أهوى ذلك الشعور بالارتجاف.

كنت أرجو والديّ وجدتي أن يسردوا لي قصص الرعب، وهو ما كان يثير استغرابهم، فالأطفال عادة يفرون من هذه الأجواء، أما أنا فكنت أبحث عنها. لم أكن أعلم أن هذا الشغف الملتوي بالخوف سيكون الفتيل الذي سيحرق استقرار عائلتي بالكامل عندما أكبَر.

الفصل الأول: الدار الجديدة والبيت المهجور

بدأت فصول الروينة الكبيرة (المصيبة) عندما قررنا الانتقال إلى منزلنا الجديد. طوال حياتي، كنا نعيش في شقة مستأجرة، وكان الوالد يعاني الأمرين من مضايقات صاحب الملك المستبد. صمم والدي على بناء سكن خاص بنا، فاشترى بقعة أرضية في حي حديث النشأة، وظل يبنيه لبنة لبنة بكل ما يدخره من عرق جبينه، حتى جاء ذلك اليوم السعيد الذي أعلن فيه أننا سنرحل إلى بيتنا الجديد.

كانت فرحتي لا توصف، ليس فقط بالحي النظيف المليء بالحدائق، بل لأنني سأحظى أخيراً بغرفة خاصة بي في الطابق الثاني من المنزل المكون من طابقين. مر شهر ونصف والأمور تسير في هدوء تام، حتى لفت انتباهي منزل عتيق يقع في دائرتا، كان مختلفاً بمعماره القديم عن بقية البنايات الحديثة، ومغلقاً بشكل دائم.

سألت رفاقي الجدد في الحي، فأخبروني أنهم منذ أن سكنوا هنا والمكان موصد لم يفتح قط. وفي أحد الأيام القائظة، وبينما كنا نلعب وسط النهار، مر بنا رجل مسن وابنه الصغير، فهرع رفاقي للسلام عليهما. تبين أن الطفل يُدعى "فلاح"، وأن والده عاد للحي مجدداً بعد غياب، ليس لشيء إلا لكي يشتري ذلك المنزل المهجور المغلق!

استغللت الفرصة وسألت فلاح عن سر الدار، فقال:

"كان يسكنها رجل بمفرده، ووقعت له مشاكل جمة مع الجيران، فحمل متاعه ورحل تاركاً خلفه الجدران مغلقة".

عندما رأى رفاقي اهتمامي المبالغ فيه بالدار، أخبرتهم بصراحة:

  • "أنا أعشق عالم الجن وهذه الأمور، وغالباً هذه الدار المسكونة مأهولة بهم الآن". سخروا مني ولقبوني بـ "هاري بوتر"، وتفرقنا يومها دون أن نعلم ما يخبئه الغد.

الفصل الثاني: الغرفة المحرمة والكتاب الملعون

بعد أيام، طلب منا والد فلاح أن نعاونه في تنظيف المنزل الجديد وتفريغه من النفايات والأثاث القديم مقابل تدويرة (مكافأة مالية). دخلنا الدار بحماس الصغار، وبدأنا بالعمل في الطابق الأول، حتى صعدنا إلى الطابق الثاني. كانت جميع الغرف مفتوحة باستثناء غرفة واحدة موصدة بإحكام.

حذرنا والد فلاح قائلاً بنبرة صارمة:

  • "نظفوا كل الغرف يا أولادي، لكن إياكم أن يقترب أحدكم من تلك الغرفة المغلقة!".

أومأ الجميع بالموافقة، لكن فضولي قادني لعكس ذلك. استغللت لحظة انشغالهم ووجدت نفسي وحيداً في الردهة. تقدمت بخطى صامتة نحو الباب المحرم، وضعت يدي على القفل، ويا للمفاجأة؛ كان الباب مغلقاً لكن القفل لم يكن موصداً بالمفتاح! دفعت الباب ودخلت مسرعاً ثم أغلقته خلفي.

كانت الغرفة تعمها فوضى عارمة؛ فراش بال، وأغراض مبعثرة، ولم أرَ فيها ما يستدعي كل هذا التحذير. بدأت أنبش في الركام حتى عثرت على ركام من الكتب القديمة في أحد الأركان. وفي تلك اللحظة، فتح الباب فجأة ودخل أحد رفاقي مصعوقاً:

  • "ماذا تفعل هنا؟ ألم يقل عمي ألا يدخل أحد؟ هذه الأغراض تهمه كثيراً، هيا اخرج قبل أن يطردنا وتحرمنا من المكافأة!".

خرجت معه على مضض، لكن عقلي ظل رهيناً بتلك الغرفة. عدت إليها مجدداً في غفلة من الجميع، وبدأت أفتش بنهم، حتى لمحت كتاباً معزولاً وُضع بعناية فوق نافذة صغيرة مرتفعة قريبة من السقف. تمطيت بصعوبة حتى انتشلته.

كان غلافه قديماً جداً ومتآكلاً، وعنوانه بالكاد يظهر. تفرست في الحروف الممسوحة فقرأت: (أسرار وخبايا). تصفحت بعض أوراقه سريعاً، فرأيت طلاسم ووصفات تتعلق بالقرين واستحضار الجن. تملكتني رغبة عارمة في امتلاكه؛ فخبأته داخل سروالي، وادعيت العطش لأذهب إلى بيتنا وأضعه في غرفتي، ثم عدت لمواصلة العمل حتى انتهينا وأخذنا مكافأتنا.

الفصل الثالث: الوعيد وقسم الخدام

بعد ثلاثة أيام، اندلعت ثائرة في الحي؛ لقد عاد المالك القديم للدار ليأخذ أغراضه الثمينة من تلك الغرفة، فلم يجد كتابه! واجه والد فلاح بغضب عارم متهماً إياه بخيانة الأمانة قائلاً:

  • "هذا الكتاب أهم لي من الدار وما فيها! إن لم يعُد، فلن يرى من أخذه يوماً أبيض!".

جمعنا والد فلاح مع ذلك الرجل الذي كانت ملامحه تقطر شراً، وبدأ يستجوبنا مقدماً مواصفات الكتاب بدقة. أنكر الجميع لأنهم لم يروا شيئاً، وظللت أنا صامتاً كالصنم. نظر إلينا الرجل وتوعدنا قائلاً بنبرة أرعبتني:

  • "الكتاب سيظهر عاجلاً أم آجلاً، ولدي طرقي الخاصة لمعرفة السارق. لقد أردتم الحرب، فاستعدوا لها.. خصوصاً من تجرأ وأخذه!".

دخل التوتر قلبي، لكن الفضول كان أقوى من الخوف. بعد يومين، انزويت في غرفتي وأخرجت الكتاب، وبدأت ألتهم صفحاته. وجدت فيه أموراً يشيب لها الولدان؛ طقوساً للسيطرة على البشر وتفريق القلوب، حتى وصلت إلى باب "استحضار الجن".

عند قراءة تلك الكلمات، سرت قشعريرة غريبة في جسدي، وشعرت بحماس عارم. تصفحت حتى وجدت فقرة تحتوي على كلمات غريبة مبهمة لا معنى لها في اللغة، لكن عنوانها كان مرعباً: (تحضير الملوك السبعة من الجان في آن واحد).

تبدأ العزيمة بـ: «أقسمت عليكم يا خدام الأيام السبعة، يا ملك شمهروش، ويا أبا محرز الأحمر... أن تحضروا في هذه الساعة وأن أكون لكم من المطيعين، واحضروا أيها الجن العلويين والسفليين من جميع أنحاء العالم...».

استغرق الأمر مني خمسة أيام متواصلة من الحفظ والترديد حتى أتقنت قراءتها دون أخطاء. وقررت حينها ارتكاب أكبر خطيئة في حياتي؛ وهي البدء في طقوس الاستحضار.

الفصل الرابع: ليلة الانقلاب

جمعت المواد المطلوبة على مدار أسبوع: بخور خاص، شموع ملونة، وخيوط معينة. وكان من الشروط أن تُقام الطقوس ليلة السبت، في مكان مظلم تماماً وبعد منتصف الليل.

حانت اللحظة الحانقة. أطفأت أنوار غرفتي، أشعلت الشموع والبخور، وجلست مربع القدمين في وسط الغرفة. أغلقت عيني كما طلب الكتاب، وبدأت أرتل العزيمة بصوت خافت ومرتعش: «أقسمت عليكم يا خدام الأيام السبعة...». كررتها سبع مرات متتالية والهدوء يلف المكان.

عندما انتهيت، فتحت عيني ببطء متوقعاً رؤية هيئاتهم، لكنني لم أجد سوى الظلام الدامس والصمت المطبق. تنفست الصعداء وظننت أن الأمر مجرد دجل. وقفت لأشعل الضوء، وفي تلك اللحظة بالضبط، نزلت صاعقة المفاجأة؛ شعرت بـ يد ثقيلة باردة وضعت فوق كتفي بقوة هائلة، وضغطت علي لتعيدني أرضاً جابرة إياي على الجلوس!

تجمدت أطرافي من الرعب، وبدأت رجلاي ترتعدان بشكل لا إرادي. من شدة الفزع، لم أجرؤ على الالتفات للخلف. وفجأة، انطفأت الشموع كلها دفعة واحدة ليعم ظلام دامس مطلق. لم أكن أحفظ قرآناً أو رقية تحميني في تلك اللحظة؛ فبقيت متوقعاً في مكاني مصعوقاً. ولولا لطف الله وأذان الفجر الذي انطلق ليمزق سكون الليل، لكنت قد فقدت عقلي. بمجرد سماع الأذان، اختفت تلك الهالة الثقيلة، فنهضت مسرعاً، أشعلت الأنوار، وأخذت الكتاب الملعون ودسسته في أعماق خزانة الملابس، مقسماً ألا ألمسه مجدداً.

الفصل الخامس: تجسد الكابوس

لم تكن تلك الليلة سوى البداية؛ فالكتاب ذكر أن المستحضر سيظهر في صورة رجل عادي يسألك عن حاجتك، لكن ما حدث معي كان هجوماً مرعباً. بعد يومين، نمت في غرفتي، فاستيقظت وسط الليل على برودة غير طبيعية تجمد العظام، وصوت رعد وبرق وأمطار غزيرة في الخارج. استغربت بشدة؛ فنحن في منتصف الصيف القاحظ! نظرت من النافذة للتأكد، ورأيت البرق يلوح بالفعل.

في الصباح، سألت والدتي وهي تعد الفطور إن كانت قد سمعت العاصفة، فضحكت وقالت:

  • "هل جننت يا بني؟ نحن في ذروة الصيف والحر يكاد يقتلنا! لا بد أنها أضغاث أحلام".

في مساء ذلك اليوم (الجمعة)، أخذنا الوالد كعادته في العطلة إلى حديقة عامة لنروح عن أنفسنا. قضينا وقتاً ممتعاً حتى حل المغرب. شعرت برغبة في الذهاب إلى دورة المياه، فدخلت وكانت خاوية تماماً. بمجرد إغلاق الباب، سمعت خطوات تركض في الممر الخارجي وأبواب الحمامات الأخرى تُغلق بعنف!

خرجت مسرعاً متوجهاً نحو منطقة كثيفة الأشجار، فسمعت صوتاً أشبه بكلب ينهش لحماً. تتبعت الصوت وراء الشجر لأرى مشهداً غرس الرعب في قلبي: كائن بشري مشوه، يبلغ طوله قرابة الأربعة أو الخمسة أمتار، نحيل للغاية، وبشرته شاحبة بيضاء كالموتى لا دماء فيها!

التفت الكائن ونظر في عيني مباشرة! أطلقت ساقي للريح راكضاً نحو والدي وأختي وأنا ألهث رعباً. أخبرت والدي بما رأيت، فهدأ من روعي قائلاً إن الخوف والوهم هما من ينسجان لي هذه الخيالات.

الفصل السادس: الوعيد بالحرق والجسد الملبوس

في الليلة الموالية، نمت فرأيت ذلك الكائن الطويل يطاردني في المنام بسرعة خارقة، وكان يهدئ من سرعته كلما اقترب مني ليترك لي فرصة الهرب ومواصلة تعذيبي. استيقظت مذعوراً، وكانت الصدمة تتربص بي؛ لقد كان الكائن نفسه واقفاً في ركن غرفتي يشخص بنظراته نحوي!

نطق بصوت جهوري مرعب:

  • "أنت من استدعيتني.. فمالك خائف؟"

بدأت أصرخ بهستيرية حتى هرع والديّ لغرفتي. فتش الوالد البيت والنافذة والممر ولم يجد أحداً، فقال لي عاتباً:

  • "كن رجلاً يا بني، أختك الأصغر منك تنام بمفردها ولا تخاف مثلما تفعل!".

تحملت حرج الموقف وظللت مستيقظاً حتى الصباح. مر يومان، وفي ليلة كان الوالد يعمل فيها ليلاً، كنا نجلس في الصالون مع والدتي وأختي الصغيرة. ذهبت أختي إلى الحمام، وتملكني شعور سيء بأن الكائن سيستهدفها. ولم تمر دقيقة حتى انطلق صراخها المروع!

ركضنا نحوها، فوجدناها واقفة في الممر تشير بذعر نحو باب الصالون المغلق. تقدمت لأفتح الباب، وبمجرد أن لمست المقبض، جُذب الباب من الداخل بقوة خارقة وعنيفة، فسقطت على وجهي أرضاً! صاحت أختي مجدداً، وجاءت والدتي تصرخ مستعيذة بالله من الشيطان الرجيم، وجمعتنا في الصالون حيث قضينا الليلة معاً نرتجف خوفاً.

في الصباح، عاد الوالد وعلم بالقصة، لكنه أرجع الأمر لعقدة الخوف من المنزل الجديد الواسع. لكن الكابوس أصبح يومياً؛ فكنا نجد أختي الصغيرة تارة ملقاة في وسط الغرفة واضعة يديها على وجهها وتبكي بحرقة، وتقول:

  • "لن تصدقوني.. إنه يرفعني في الهواء ويضعني هنا، ويختفي بمجرد أن تفتحوا الباب!". أخذها والدي مصدوماً إلى المستشفى، ومنها تم تحويلها إلى طبيب نفسي.

ساءت حالتي النفسية والجسدية كثيراً، وفي أحد الأيام صباحاً، خرجت لحديقة المنزل، فلمحت كتفاً بشرياً وراء الشجرة. اقتربت ببطء، وعندما التففت خلفها لم أجد أحداً، لكنني شعرت بأنفاس خلف ظهري. التففت، فإذا به ذلك الرجل الشاحب النحيل يظهر لي نهاراً جهاراً! تسمرت في مكاني، فنطق بصوت يقشعر له البدن:

  • "اليوم.. سأحرق هذا المنزل، وسأقتلكم جميعاً!".

صرخت بعلو صوتي، فخرج والداي مسرعين واختفى الكائن كالعادة. تذمر والدي مستغرباً من تخيلاتي في وضح النهار. وعندما حل الليل، تذكرت وعيده بالحرق، فرفضت الصعود لغرفتي وقررت النوم في الصالون، لكن الوالد جهر بوجهي وأجبرني على الصعود لغرفتي كافياً من هذا "الدلال والطبخ".

الفصل السابع: ليلة الرماد والمواجهة الأخيرة

صعدت لغرفتي مكبلاً بالرعب، وأغلقت عيني أدعو الله. وما إن بدأ النعاس يداعب جفوني، حتى شعرت بثقل جبل يجثم فوق صدري! لقد كان يجلس فوقي خانقاً أنفاسي، وكنت أشم منه رائحة زفورة (عفن ونتانة) قاتلة لا تزال عالقة في أنفي لليوم. كنت مشلولاً تماماً لا أستطيع الصراخ أو الحراك، والحركية الوحيدة كانت لعيوني.

فجأة، بدأت أشم رائحة دخان حريق، ورأيت وميض النار يمتد. تحطم باب الغرفة ودخل والدي يركض، انتشلني من الفراش بصعوبة وأنا في حالة جمود كامل، وهبط بي للأسفل. كان الطابق السفلي يلتهم بالألسنة اللهب! تجمهر الجيران واستدعينا رجال الإطفاء حتى تمت السيطرة على الحريق مع بزوغ الفجر.

نظرت إلى والدي المذهول وقلت له والدموع في عيني:

  • "هل تصدقني الآن؟ لقد أخبرني أمس صباحاً أنه سيحرقنا ويحرق الدار، وهذا ما حدث!".

شعر الوالد بجدية الأمر وخاف على عائلته، فجمعنا في نفس اليوم وتوجه بنا إلى منزل رجل مسن كفيف (بصير)، يُعرف بالشيخ الزاهد. جلسنا عنده، وسرد له والدي تفاصيل العذاب الذي نعيشه. ما إن انتهى الوالد، حتى نهض الشيخ الكفيف بخطى ثابتة متوجهاً نحوي مباشرة، وجلس بجانبي وقال وعيونه العمياء تخترقني:

  • "أنت يا بني ما زلت صغيراً.. ما الذي دفعك لهذه الأفعال؟ ما الذي دهاك لتفعل هذا؟".

استغرب والدي وسأل الشيخ عما فعلته، فأجابه الشيخ:

  • "اصبر.. ليس هذا وقت الكلام، ستعرف لاحقاً".

أمرني الشيخ بالاستلقاء، ووضع يده على صدري وبدأ يرتل آيات من الذكر الحكيم. في تلك اللحظة، شعرت بغشاوة وضباب يلف بصري، وغبت عن الوعي تماماً. لم أستيقظ إلا بعد مدة، لأجد الشيخ يرقي أختي الصغيرة التي كانت تتلوى وتنتفض بقوة غير طبيعية، وفجأة.. نطقت أختي بصوت جهوري غليظ مرعب لا يمت لصوتها بصلة، وبلغة غريبة مجهولة! تابع الشيخ القراءة والضغط عليها حتى صرخ ذلك الصوت الغليظ:

  • "سنخرج منها.. ولكنني سأعود لأنتقم من ذلك الذي استدعى حضورنا!".

بعد انتهاء الرقية وعودة الهدوء، التفت الشيخ لوالدي وقال له:

  • "ابنك هو من قام باستحضارهم إلى هذا المكان!".

في طريق عودتنا، انفجر والدي في وجهي غاضباً ومتسائلاً عن المصيبة التي اقترفتها وأنا لا أزال غراً صغير ليدخلنا في عالم الجن. انهرت واعترفت له بكل شيء؛ بقصة الدار المهجورة، والكتاب الملعون، وكيف خبأته في خزانتي.

سرعنا الخطى نحو البيت، صعدت لغرفتي وفتحت الخزانة التي وضعت فيها الكتاب بين الملابس.. لكن الكتاب كان قد اختفى تماماً ولم يترك له أي أثر، وكأنه تبخر في الهواء!

منذ ذلك اليوم المشؤوم، صمم والدي على تشغيل القرآن الكريم في أرجاء المنزل دون انقطاع من الصباح حتى المساء، والتزمنا جميعاً بالوضوء والصلاة بانتظام. ومرت الأيام والشهور، وتلاشت تلك المشاهد المرعبة تدريجياً، وعادت حياتنا إلى طبيعتها.

كانت هذه تجربتي القاسية والمريرة مع عالم الاستحضار؛ تجربة علمتني أن هناك أبواباً مغلقة وضع الله بيننا وبينها حجاباً، وأن من يحاول كسر القفل بفضوله، قد يحترق بيته وحياته برماد السحر والجان.

لمشاهدة القصة على اليوتيوب من هنا



تعليقات